الشهيد الثاني

192

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

معه ثواب القراءة ، ولأنّ فيه إيتاء كلّ حرف حقّه من إعرابه أو حركته التي يستحقّها . والإدغام يلبس على كثير من الناس وجه الإعراب ، ويوهم غير المقصود من المعنى في نحو قوله تعالى : * ( يَشْكُرُ لِنَفْسِه ) * ( 1 ) ، * ( الْمُصَوِّرُ لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * ( 2 ) . وأكثر القرّاء تركوه ، وبعضهم - وهو أبو عبيد القاسم بن سلام - لم يذكره في مصنّفاته ، لكراهته له ، وقال في بعض كتبه : « القراءة عندنا هي الإظهار ، لكراهتنا الإدغام إذ كان تركه ممكنا » . ( وإسماع الإمام ) قراءته من خلفه ، لعموم قول الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير : « ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول » ( 3 ) ( ما لم يعل ) ، للنهي ( 4 ) عن العلوّ في القراءة . وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في تفسير قوله تعالى : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * ( 5 ) : أنّ الجهر رفع الصوت شديدا ( 6 ) . والمخافتة ما لم تسمع أذنيك . ويقرأ قراءة وسطا ما بين ذلك . ( وتوسّط المنفرد ، وقراءة الإمام وناسي الحمد في ) الركعتين ( الأوليين في ) الركعتين ( الأخيرتين ) الحمد . أمّا الأوّل فهو المشهور ( 7 ) ، وفيه جمع بين أخبار دلّ بعضها على أفضليّة القراءة مطلقا ، كرواية محمّد بن حكيم ، عن الكاظم ( 8 ) عليه السلام . وبعضها على التسبيح مطلقا ،

--> ( 1 ) « لقمان » 31 : 12 ، « النمل » 27 : 40 . ( 2 ) « الحشر » 59 : 24 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 49 / 170 . ( 4 ) « الكافي » 3 : 317 باب قراءة القرآن ، ح 27 . ( 5 ) « الإسراء » 17 : 110 . ( 6 ) « تفسير القميّ » 2 : 30 . ( 7 ) « الاستبصار » 1 : 322 ، « قواعد الأحكام » 1 : 273 ، وقال في « جامع المقاصد » 2 : 258 : « ويلوح من عبارة ابن الجنيد مثل قول الاستبصار » . ( 8 ) « الاستبصار » 1 : 322 / 1201 .